logo Welcome to ISLAMIC Portal
 
Hadeeth
Language
Book
Chapter
SubChapter
FontSize
Fonts
Bookmark
Tafseer
‫بسم اللَّه الرحمن الرحیم ‫۔[مقدمة ابن ڪثیر]۔ ‫۔(قال الشیخ الإمام الاوحد، البارع الحافظ المتقي، عماد الدین أبو الفداء: إسماعیل بن الخطیب أبي حفص عمر بن ڪثیر، الشافعي، رحمه اللَّه تعالی ورضي عنه):۔ ‫الحمد للَّه الذي افتتح ڪتابه بالحمد فقال: {الحمد للَّه رب العالمین الرحمن الرحیم مالڪ یوم الدین} وافتتح خلقه بالحمد فقال تعالی: {الحمد للَّه الذي خلق السماوات والارض وجعل الظلمات والنور ثم الذین ڪفروا بربهم یعدلون} واختتمه بالحمد فقال بعد ما ذڪر مآل أهل الجنة وأهل النار {وتری الملاﺋڪة حافین من حول العرش یسبحون بحمد ربهم وقضي بینهم بالحق وقیل الحمد للَّه رب العالمین} ولهذا قال تعالی: {وهو اللَّه لا إله إلا هو له الحمد في الاولی والاۤخرة وله الحڪم وإلیه ترجعون} فله الحمد في الاولی والاۤخرة، أي في جمیع ما خلق وما هو خالق، هو المحمود في ذلڪ ڪله ڪما یقول المصلي: "اللهم ربنا لڪ الحمد، ملء السماوات وملء الارض وملء ما شٔت من شيء بعد"۔ ‫۔والحمد للَّه الذي أرسل رسله {مبشرین ومنذرین لٔلا یڪون للناس علی اللَّه حجة بعد الرسل} وختمهم بالنبي الامي العربي المڪي الهادي لاوضح السبل، أرسله إلی جمیع خلقه من الإنس والجن من لدن بعثته إلی قیام الساعة۔ ڪما قال تعالی: {قل یاأیها الناس إني رسول اللَّه إلیڪم جمیعا الذي له ملڪ السماوات والارض لا إله إلا هو یحیي ویمیت فآمنوا باللَّه ورسوله النبي الامي الذي یؤمن باللَّه وڪلماته واتبعوه لعلڪم تهتدون} وقال تعالی: {لانذرڪم به ومن بلغ} فمن بلغه هذا القرآن من عرب وعجم، وأسود وأحمر، وإنس وجان فهو نذیر له، ولهذا قال تعالی: {ومن یڪفر به من الاحزاب فالنار موعده} فمن ڪفر بالقرآن ممن ذڪرنا فالنار موعده بنص اللَّه تعالی، ڪما قال تعالی: {فذرني ومن یڪذب بهذا الحدیث سنستدرجهم من حیث لا یعلمون} وقال رسول اللَّه صلّى الله عليه وسلّم : "بعثت إلی الاحمر والاسود" قال مجاهد: یعني الإنس والجن۔ فهو صلوات اللَّه وسلامه علیه رسول اللَّه إلی جمیع الثقلین الإنس والجن، مبلغا لهم عن اللَّه تعالی ما أوحاه إلیه من هذا الڪتاب العزیز الذي {لا یأتیه الباطل من بین یدیه ولا من خلفه تنزیل من حڪیم حمید}۔ ‫۔[الامر بفهم القرآن]۔ ‫وقد أعلمهم فیه عن اللَّه تعالی أنه ندبهم إلی فهمه، فقال تعالی: {أفلا یتدبرون القرآن ولو ڪان من عند غیر اللَّه لوجدوا فیه اختلافا ڪثیرا} وقال تعالی: {ڪتاب أنزلناه إلیڪ مبارڪ لیدبروا آیاته ولیتذڪر أولو الالباب} وقال تعالی: {أفلا یتدبرون القرآن أم علی قلوب أقفالها}۔ ‫۔(فالواجب) علی العلماء الڪشف عن معاني ڪلام اللَّه وتفسیر ذلڪ، وطلبه من مظانه، وتعلم ذلڪ وتعلیمه ڪما قال تعالی: {وإذ أخذ اللَّه میثاق الذین أوتوا الڪتاب لتبیننه للناس ولا تڪتمونه فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قلیلا فبٔس ما یشترون} وقال تعالی: {إن الذین یشترون بعهد اللَّه وأیمانهم ثمنا قلیلا أولٔڪ لا خلاق لهم في الاۤخرة ولا یڪلمهم اللَّه ولا ینظر إلیهم یوم القیامة ولا یزڪیهم ولهم عذاب ألیم} فذم اللَّه تعالی أهل الڪتاب قبلنا بإعراضهم عن ڪتاب اللَّه المنزل إلیهم، وإقبالهم علی الدنیا وجمعها، واشتغالهم بغیر ما أمروا به من اتباع ڪتاب اللَّه۔۔ ‫فعلینا أیها المسلمون أن ننتهي عما ذمهم اللَّه تعالی به، وأن نأتمر بما أمرنا به من تعلم ڪتاب اللَّه المنزل إلینا وتعلیمه، وتفهمه وتفهیمه، قال تعالی: {ألم یأن للذین آمنوا أن تخشع قلوبهم لذڪر اللَّه وما نزل من الحق ولا یڪونوا ڪالذین أوتوا الڪتاب من قبل فطال علیهم الامد فقست قلوبهم وڪثیر منهم فاسقون اعلموا أن اللَّه یحیي الارض بعد موتها قد بینا لڪم الاۤیات لعلڪم تعقلون} ففي ذڪره تعالی لهذه الاۤیة بعد التي قبلها تنبیه علی أنه تعالی ڪما یحیي الارض بعد موتها ڪذلڪ یلین القلوب بالإیمان والهدی بعد قسوتها من الذنوب والمعاصي، واللَّه المؤمل المسؤول أن یفعل بنا هذا إنه جواد ڪریم۔ ‫۔[أصول التفسیر]۔ ‫فإن قال قاﺋل: فما أحسن طرق التفسیر؟ (فالجواب) أن أصح الطرق في ذلڪ أن یفسر القرآن بالقرآن، فما أجمل في مڪان فإنه قد بسط في موضع آخر، فإن أعیاڪ ذلڪ فعلیڪ بالسنة، فإنها شارحة للقرآن وموضحة له، قال اللَّه تعالی: {إنا أنزلنا إلیڪ الڪتاب بالحق لتحڪم بین الناس بما أراڪ اللَّه ولا تڪن للخاﺋنین خصیما} وقال تعالی: {وما أنزلنا علیڪ الڪتاب إلا لتبین لهم الذي اختلفوا فیه وهدی ورحمة لقوم یؤمنون} وقال تعالی: {وأنزلنا إلیڪ الذڪر لتبین للناس ما نزل إلیهم ولعلهم یتفڪرون} ولهذا قال رسول اللَّه صلّى الله عليه وسلّم : "ألا إني أوتیت القرآن ومثله معه" یعني السنة۔ والسنة أیضا تنزل علیه بالوحي ڪما ینزل القرآن إلا أنها لا تتلی ڪما یتلی القرآن۔ ‫والغرض أنڪ تطلب تفسیر القرآن منه فإن لم تجده فمن السنة۔ وإذا لم نجد التفسیر في القرآن ولا في السنة رجعنا في ذلڪ إلی أقوال الصحابة، فإنهم أدری بذلڪ، لما شاهدوا من القراﺋن والاحوال التي اختصوا بها، ولما لهم من الفهم التام والعلم الصحیح والعمل الصالح لا سیما علماوٴهم وڪبراوٴهم ڪالاﺋمة الاربعة والخلفاء الراشدین، والاﺋمة المهتدین المهدیین، وعبد اللَّه بن مسعود رضي اللَّه عنهم۔ روی الإمام أبو جعفر بن جریر عن عبد اللَّه یعني ابن مسعود قال: والذي لا إله غیره ما نزلت آیة من ڪتاب اللَّه إلا وأنا أعلم فیمن نزلت، وأین نزلت۔ ولو أعلم أحدا أعلم بڪتاب اللَّه مني تناله المطایا لاتیته۔ ‫ومنهم الحبر البحر عبد اللَّه بن عباس ابن عم رسول اللَّه صلّى الله عليه وسلّم وترجمان القرآن ببرڪة دعاء رسول اللَّه صلّى الله عليه وسلّم له حیث قال: "اللهم فقهه في الدین، وعلمه التأویل" وروی ابن جریر عن عبد اللَّه یعني ابن مسعود قال: نعم ترجمان القرآن ابن عباس۔ وهذا إسناد صحیح، وقد مات ابن مسعود رضي اللَّه عنه في سنة اثنتین وثلاثین علی الصحیح وعمر بعده عبد اللَّه بن عباس ستا وثلاثین سنة، فما ظنڪ بما ڪسبه من العلوم بعد ابن مسعود۔ وقال الاعمش عن أبي واﺋل: استخلف علي عبد اللَّه بن عباس علی الموسم، فخطب الناس فقرأ في خطبته سورة البقرة ۔ وفي روایة: سورة النور ۔ ففسرها تفسیرا لو سمعته الروم والترڪ والدیلم لاسلموا۔ ‫ولهذا غالب ما یرویه إسماعیل ابن عبد الرحمن السدي الڪبیر في تفسیره عن هذین الرجلین ابن مسعود وابن عباس، ولڪن في بعض الاحیان ینقل عنهم ما یحڪونه من أقاویل أهل الڪتاب التي أباحها رسول اللَّه صلّى الله عليه وسلّم حیث قال: "بلغوا عني ولو آیة، وحدثوا عن بني إسراﺋیل ولا حرج، ومن ڪذب علي متعمدا فلیتبوأ مقعده من النار" رواه البخاري عن عبد اللَّه بن عمرو۔ ولهذا ڪان عبد اللَّه بن عمرو رضي اللَّه عنهما قد أصاب یوم الیرموڪ زاملتین من ڪتب أهل الڪتاب، فڪان یحدث منهما بما فهمه من هذا الحدیث من الإذن في ذلڪ۔ ‫۔[حڪم الروایات الإسراﺋیلیة]۔ ‫ولڪن هذه الاحادیث الإسراﺋیلیة تذڪر للاستشهاد لا للاعتضاد فإنها علی ثلاثة أقسام (أحدها) ما علمنا صحته مما بأیدینا مما یشهد له بالصدق فذاڪ صحیح (والثاني) ما علمنا ڪذبه مما عندنا، مما یخالفه (والثالث) ما هو مسڪوت عنه لا من هذا القبیل ولا من هذا القبیل فلا نؤمن به ولا نڪذبه ویجوز حڪایته لما تقدم، وغالب ذلڪ مما لا فاﺋدة فیه تعود إلی أمر دیني۔ ڪما یذڪرون في مثل هذا أسماء أصحاب الڪهف، ولون ڪلبهم، وعددهم۔ وعصا موسی من أي الشجر ڪانت۔ وأسماء الطیور التي أحیاها اللَّه لإبراهیم، وتعیین البعض الذي ضرب به القتیل من البقرة، ونوع الشجرة التي ڪلم اللَّه منها موسی، إلی غیر ذلڪ مما أبهمه اللَّه تعالی في القرآن مما لا فاﺋدة في تعیینه تعود علی المڪلفین في دینهم ولا دنیاهم۔ ‫۔[مڪانة تفسیر التابعین]۔ ‫۔(فصل) إذا لم تجد التفسیر في القرآن ولا في السنة ولا وجدته عن الصحابة، فقد رجع ڪثیر من الاﺋمة في ذلڪ إلی أقوال التابعین، ڪمجاهد بن جبر، فإنه ڪان آیة في التفسیر ڪما قال محمد بن إسحاق: حدثنا أبان بن صالح عن مجاهد قال: عرضت المصحف علی ابن عباس ثلاث عرضات من فاتحته إلی خاتمته، أوقفه عند ڪل آیة منه وأسأله عنها۔ وروی ابن جریر عن ابن أبي ملیڪة قال: رأیت مجاهدا سأل ابن عباس عن تفسیر القرآن ومعه ألواحه، قال: فیقول له ابن عباس: اڪتب حتی سأله عن التفسیر ڪله۔ ولهذا ڪان سفیان الثوري یقول: إذا جاءڪ التفسیر عن مجاهد فحسبڪ به۔۔ ‫وڪسعید بن جبیر وعڪرمة مولی ابن عباس وعطاء بن أبي رباح والحسن البصري ومسروق بن الاجدع وسعید بن المسیب وأبي العالیة والربیع بن أنس وقتادة والضحاڪ بن مزاحم وغیرهم من التابعین وتابعیهم ومن بعدهم، فتذڪر أقوالهم في الاۤیة، فیقع في عبارتهم تباین في الالفاظ یحسبها من لا علم عنده اختلافا، فیحڪیها أقوالا، ولیس ڪذلڪ فإن منهم من یعبر عن الشيء بلازمه أو بنظیره، ومنهم من ینص علی الشيء بعینه، والڪل بمعنی واحد في أڪثر الاماڪن، فلیتفطن اللبیب لذلڪ، واللَّه الهادي۔ ‫۔[التفسیر بالرأي]۔ ‫فأما تفسیر القرآن بمجرد الرأي فحرام لما رواه محمد بن جریر رحمه اللَّه تعالی عن ابن عباس عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: "من قال في القرآن برأیه أو بما لا یعلم، فلیتبوأ مقعده من النار" وهڪذا أخرجه الترمذي والنساﺋي وأبو داود۔ وقال الترمذي: هذا حدیث حسن۔ ‫۔[السڪوت عن تفسیر غیر المعلوم]۔ ‫ولهذا تحرج جماعة من السلف عن تفسیر ما لا علم لهم به، ڪما روی ابن جریر عن أبي معمر قال: قال أبو بڪر الصدیق رضي اللَّه عنه: أي أرض تقلني، وأي سماء تظلني، إذا قلت في ڪتاب اللَّه ما لا أعلم۔ وروی أیضا عن أنس أن عمر بن الخطاب قرأ علی المنبر {وفاڪهة وأبا} فقال هذه الفاڪهة قد عرفناها فما الاب؟ ثم رجع إلی نفسه فقال: إن هذا لهو التڪلف یا عمر۔وهذا ڪله محمول علی أنهما رضي اللَّه عنهما إنما أرادا استڪشاف علم ڪیفیة الاب، وإلا فڪونه نبتا من الارض ظاهر لا یجهل، ڪقوله تعالی: {فأنبتنا فیها حبا وعنبا وقضبا} الاۤیة ‫وروی ابن جریر عن ابن أبي ملیڪة؛ أن ابن عباس سٔل عن آیة ۔ لو سٔل عنها بعضڪم لقال فیها ۔ فأبی أن یقول فیها، إسناده صحیح ، وروی أیضا عن ابن أبي ملیڪة قال: سأل رجل ابن عباس عن {یوم ڪان مقداره ألف سنة} فقال له ابن عباس: فما {یوم ڪان مقداره خمسین ألف سنة} فقال له الرجل إنما سألتڪ لتحدثني فقال ابن عباس: هما یومان ذڪرهما اللَّه في ڪتابه اللَّه أعلم بهما، فڪره أن یقول في ڪتاب اللَّه ما لا یعلم۔ ‫وقال اللیث عن یحیی بن سعید عن سعید بن المسیب أنه ڪان لا یتڪلم إلا في المعلوم من القرآن۔ وقال أیوب وابن عون وهشام الدستواﺋي عن محمد بن سیرین: سألت عبیدة یعني السلماني عن آیة من القرآن فقال: ذهب الذین ڪانوا یعلمون فیم أنزل القرآن فاتق اللَّه وعلیڪ بالسداد۔ وروی الشعبي عن مسروق قال: اتقوا التفسیر فإنما هو الروایة عن اللَّه۔ ‫فهذه الاۤثار الصحیحة وما شاڪلها عن الصحابة وأﺋمة السلف محمولة علی تحرجهم عن الڪلام في التفسیر بما لا علم لهم فیه۔ فأما من تڪلم بما یعلم من ذلڪ لغة وشرعا فلا حرج علیه، ولهذا روي عن هؤلاء وغیرهم أقوال في التفسیر، ولا منافاة، لانهم تڪلموا فیما علموه وسڪتوا عما جهلوه، وهذا هو الواجب علی ڪل أحد، فإنه ڪما یجب السڪوت عما لا علم له به فڪذلڪ یجب القول فیما سٔل عنه مما یعلمه، لقوله تعالی: {لتبیننه للناس ولا تڪتمونه} ولما جاء في الحدیث الذي روي من طرق: "من سٔل عن علم فڪتمه، ألجم یوم القیامة بلجام من نار۔ ‫۔[وجوه التفسیر]۔ ‫قال ابن جریر: حدثنا محمد بن بشار: حدثنا مؤمل: حدثنا سفیان عن أبي الزناد قال: قال ابن عباس: التفسیر علی أربعة أوجه: وجه تعرفه العرب من ڪلامها، وتفسیر لا یعذر أحد بجهالته، وتفسیر یعلمه العلماء، وتفسیر لا یعلمه أحد إلا اللَّه۔ ‫۔[السور المڪیة والمدنیة]۔ ‫روی همام عن قتادة قال: نزل في المدینة من القرآن البقرة وآل عمران والنساء والماﺋدة وبراءة والرعد والنحل والحج والنور والاحزاب ومحمد والفتح والحجرات والرحمن والحدید والمجادلة والحشر والممتحنة والصف والجمعة والمنافقون والتغابن والطلاق و {یاأیها النبي لم تحرم} إلی رأس العشر، و {إذا زلزلت} و {إذا جاء نصر اللَّه} هؤلاء السور نزلت بالمدینة وساﺋر السور بمڪة۔ ‫۔[عدد آیات القرآن الڪریم]۔ ‫فأما عدد آیات القرآن العظیم فستة آلاف آیة، ثم اختلف فیما زاد علی ذلڪ علی أقوال: فمنهم من لم یزد علی ذلڪ، ومنهم من قال: وماﺋتا آیة وأربع آیات، وقیل: وأربع عشرة آیة۔ وقیل: وماﺋتان وتسع عشرة آیة، وقیل: وماﺋتان وخمس وعشرون آیة، أو ست وعشرون آیة، وقیل: وماﺋتان وست وثلاثون، حڪی ذلڪ أبو عمرو الداني في ڪتابه (البیان)۔ ‫۔[عدد ڪلماته وحروفه]۔ ‫وأما ڪلماته فقال الفضل بن شاذان عن عطاء بن یسار: سبع وسبعون ألف ڪلمة وأربعماﺋة وتسع وثلاثون ڪلمة۔ ‫وأما حروفه فقال عبد اللَّه بن ڪثیر عن مجاهد هذا ما أحصیناه من القرآن، وهو ثلاثماﺋة ألف حرف، وأحد وعشرون ألف حرف، وماﺋة وثمانون حرفا، وقال الفضل عن عطاء بن یسار: ثلاثماﺋة ألف حرف وثلاثة وعشرون ألفا وخمسة عشر حرفا۔ وقال سلام أبو محمد الحماني: أن الحجاج جمع القراء والحفاظ والڪتاب فقال: أخبروني عن القرآن ڪله ڪم من حرف هو؟ قال: فحسبنا فأجمعوا أنه ثلاثماﺋة ألف وأربعون ألفا وسبعماﺋة وأربعون حرفا۔ ‫۔[تقسیمات أخری للقرآن الڪریم]۔ ‫قال: فأخبروني عن نصفه فإذا هو إلی الفاء من قوله في الڪهف {ولیتلطف} وثلثه الاول عند رأس ماﺋة آیة من براءة، والثاني علی رأس ماﺋة أو إحدی وماﺋة من الشعراء، والثالث إلی آخره، وسبعه الاول إلی الدال من قوله تعالی: {فمنهم من آمن به ومنهم من صد} والسبع الثاني إلی التاء من قوله تعالی في سورة الاعراف: {فأولٔڪ حبطت} والثالث إلی الالف الثانیة من قوله تعالی في الرعد: {أڪلها} والرابع إلی الالف في الحج من قوله: {جعلنا منسڪا} والخامس إلی الهاء من قوله في الاحزاب: {وما ڪان لمؤمن ولا مؤمنة} والسادس إلی الواو من قوله تعالی في الفتح: {الظآنین باللَّه ظن السوء} والسابع إلی آخر القرآن۔ قال سلام أبو محمد: علمنا ذلڪ في أربعة أشهر، قالوا: وڪان الحجاج یقرأ في ڪل لیلة ربع القرآن، فالاول إلی آخر الانعام، والثاني إلی {ولیتلطف} من سورة الڪهف، والثالث إلی آخر الزمر، والرابع إلی آخر القرآن، وقد حڪی الشیخ أبو عمرو الداني في ڪتابه (البیان) خلافا في هذا ڪله فاللَّه أعلم۔ ‫۔[التحزیب والتجزﺋة]۔ ‫وأما التحزیب والتجزﺋة فقد اشتهرت الاجزاء من ثلاثین، ڪما في الربعات بالمدارس وغیرها، وقد ذڪرنا ۔ فیما تقدم ۔ الحدیث الوارد في تحزیب الصحابة للقرآن، والحدیث في مسند الإمام أحمد وسنن أبي داود وابن ماجه وغیرهم عن أوس بن حذیفة أنه سأل أصحاب رسول اللَّه صلّى الله عليه وسلّم في حیاته ڪیف تحزبون القرآن؟ قالوا ثلث، وخمس، وسبع، وتسع، وأحد عشرة، وثلاث عشرة، وحزب المفصل حتی تختم۔ ‫۔[معنی السورة واشتقاقها]۔ ‫۔(فصل) واختلف في معنی السورة مما هي مشتقة، فقیل: من الإبانة والارتفاع قال النابغة:۔ ‫ألم تر أن اللَّه أعطاڪ سورة تری ڪل ملڪ دونها یتذبذب ‫فڪأن القاریء ینتقل بها من منزلة إلی منزلة۔ وقیل: لشرفها وارتفاعها ڪسور البلدان، وقیل: سمیت سورة لڪونها قطعة من القرآن وجزءا منه، مأخوذ من أسآر الإناء وهو البقیة۔ وعلی هذا فیڪون أصلها مهموزا۔ وإنما خففت الهمزة فأبدلت الهمزة واوا لانضمام ما قبلها، وقیل: لتمامها وڪمالها، لان العرب یسمون الناقة التامة سورة (قلت) ویحتمل أن یڪون من الجمع والإحاطة لاۤیاتها، ڪما یسمی سور البلد لإحاطته بمنازله ودوره۔ وجمع السورة سور بفتح الواو، وقد یجمع علی سورات وسورات۔ ‫۔[معنی الاۤیة]۔ ‫وأما الاۤیة فمن العلامة علی انقطاع الڪلام الذي قبلها عن الذي بعدها وانفصالها، أي: هي باﺋنة عن أختها ومنفردة، قال اللَّه تعالی: {إن آیة ملڪه} وقیل: سمیت آیة لانها عجب یعجز البشر عن التڪلم بمثلها، قال سیبویه: وأصلها أییة مثل أڪمة وشجرة، تحرڪت الیاء وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا، فصارت آیة بهمزة بعدها مدة۔ وقال الڪساﺋي: أصلها آییة علی وزن آمنة، فقلبت ألفا ثم حذفت لالتباسها۔ وقال الفراء: أصلها أیة، بتشدید الیاء، فقلبت الاولی ألفا ڪراهیة التشدید، فصارت آیة، وجمعها آي وآیات وآیاي۔ ‫۔[معنی الڪلمة]۔ ‫وأما الڪلمة فهي اللفظة الواحدة، وقد تڪون علی حرفین مثل "ما" و "لا" ونحو ذلڪ۔ وقد تڪون أڪثر، وأڪثر ما تڪون عشرة أحرف مثل {لیستخلفنهم} و{أنلزمڪموها} {فأسقیناڪموه}۔ وقد تڪون الڪلمة الواحدة آیة مثل {والفجر} {والضحی} والعصر} وڪذلڪ {الم} و {طه} و {یس} و {حم} في قول الڪوفیین، و {حم عسق} عندهم ڪلمتان، وغیرهم لا یسمي هذه آیات، بل یقول: هذه فواتح السور۔ وقال أبو عمرو الداني: لا أعلم ڪلمة هي وحدها آیة إلا قوله تعالی: {مدهامتان} بسورة الرحمن۔ ‫۔[العجمة والقرآن]۔ ‫۔(فصل) قال القرطبي: أجمعوا علی أنه لیس في القرآن شيء من التراڪیب الاعجمیة، وأجمعوا أن فیه أعلاما من الاعجمیة ڪإبراهیم ونوح ولوط، واختلفوا هل فیه شيء من غیر ذلڪ بالاعجمیة، فأنڪر ذلڪ الباقلاني والطبري وقالا: ما وقع فیه مما یوافق الاعجمیة فهو من باب ما توافقت فیه اللغات۔۔